الشيخ محمد زاهد الكوثري

49

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

العقيدة الدينية وطريق ثبوتها بهذا العنوان مقال أيضا في العدد ( 516 ) يوسّع فيه كاتبه - بعد مقدمة غريبة عن الموضوع - دائرة البحث الجاري بينه وبين الذّابّين عن عقيدة أهل الحق في نزول عيسى عليه السلام ، فيحشر فيه ما لا صلة له به من آراء تكشف الغطاء عن علم الكاتب وفهمه واتجاهه أكثر من ذي قبل ، وتنيله شهرة ، لكن بما لا يرضاه لنفسه ، وقد انفرد بفهم معنى ( العقيدة ) ، وباكتشاف طريق ثبوتها في الإسلام ، وإن تأخّر هذا الفهم وهذا الاكتشاف إلى القرن الرابع عشر الهجري ! ! فلا بأس أن نستعرض هنا بعض آرائه الطريفة ، لنزيد كشفا عن مرمى كاتب المقال ووجهته . فمنها قوله : « إنّ ما يجب الإيمان به يرجع إلى الأصول التي اشتركت فيها الأديان السماوية » ، فعلى هذا لا يعترف الكاتب بعقيدة خاصة في الإسلام ، ولا يقرّ بعقيدة فيه ما لم تكن متوارثة من الأديان السابقة ! ! فيكون هذا حجر الزاوية في بناء توحيد الأديان ! ! بل وضع أساس للاستغناء عن اللاحق بالسابق ! ! مع أنه لا مصدر يوثق به في الاطلاع على جلية أحوال الأديان السابقة غير القرآن الحكيم والسنة النقيّة البيضاء . وقوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ [ الشّورى : 13 ] وقوله تعالى : تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ [ آل عمران : 64 ] للتدرّج بالمخاطبين إلى الدعوة المحمدية بحكمة . وليس الاشتراك في بعض الأسس يوجب الاشتراك في الجميع . ومنها قوله : « إنّ الإيمان هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع عن دليل » . وهذا رأي ساقط ، لأنّ اعتقاد العامة لا عن دليل ، فيكونون غير مؤمنين على هذا الرأي ! . ومنها قوله : « إنّ الدليل العقليّ يفيد اليقين ، ويحقّق الإيمان المطلوب بالاتفاق بين العلماء » ، فيختصّ بأن يكون مصدر العقيدة ، لأنها لا تؤخذ مما اختلف فيه عنده ، والدليل النقليّ مختلف فيه في نظره كما سيأتي منه .